تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٥ - سورة يس(٣٦) آية ٣٦
فهذه خلاصة ما ذكره بعض علماء الاخرة و حجج الإسلام [١]، نقلناها ليتحقق معنى الشكر، ليتضح عند التدبر أن العمدة في باب الشكر هي معرفة نعم اللّه تعالى و كيفية صدور أفعاله سبحانه على وجه يتقدس و يتعالى عن التكثير و التجسيم في البداية، و عن التعليل و التشريك في الغرض و النهاية، و يندرج فيه تقديس الذات عن شوائب الإمكان، و توحيده عن مثالب (مثائب- ن) التركيب و النقصان.
و لهذا أشار سبحانه بعد الحث على الشكر الى ما يتوقف عليه، بل يتحقّق به من العلم بأن أسباب النعم كلها منه، و كيفية صدور الافعال عنه على وجه لا يوجب كثرة و إمكانا، و لا يقدح في وحدانية ذاته و لا تقدس صفاته بقوله:
[سورة يس [٣٦]: آية ٣٦]
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ [٣٦]
و قد نزه اللّه سبحانه ذاته و عظمها أولا عن نسبة النقص في الذات، و الشين في الصفات، و الفتور و التقصير في الافعال، و أوضح دليله ثانيا بأنه هو الذي يستحق منتهي الحمد و غاية الشكر، فيكون الكلام كدعوى الشيء ببيّنته، اي تنزيها و تعظيما و براءة عن الآفة و النقص و السوء، للذي خلق الأنواع و الاشباه و الاشكال و الأمثال من كل نوع، اي كل طبيعة متكثرة الافراد، كأنواع الكائنات من اصول ثلاثة، هي الموضوعات و القوابل.
[١] - راجع احياء علوم الدين: كتاب الصبر و الشكر، بيان حد الشكر و حقيقته:
٤/ ٨١ و ما بعده.